تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
للشك في أنّ التكليف هو إتمام هذا العمل ، أو عمل آخر مستأنف . وفيه نظر : فانّ البراءة اليقينية تحصل بالإعادة من دون الاتمام .
شرح
وإنّما نحكم بوجوب الاتمام ثم الإعادة ( للشك في انّ التكليف هو : اتمام هذا العمل ، أو عمل آخر مستأنف ) فيكون من العلم الاجمالي ، فيجب الجمع بين الأمرين : الاتمام ، والعمل المستأنف ، لأنه المقتضى للعلم الاجمالي . والحاصل : إنّ غاية ما يدل عليه الاستصحابان المذكوران هو : وجوب الاتمام وحرمة القطع ، دون الصحة وعدم وجوب الإعادة والقضاء ، فإنه يرجع فيهما إلى الاشتغال ، فيجمع بين الاستصحابين وبين أصالة الاشتغال ، فيحكم بوجوب اتمام العمل تمسكا بالاستصحابين ، وبوجوب الإعادة تمسكا بقاعدة الاشتغال حيث يدور الأمر بين المتباينين : من وجوب الاتمام ووجوب عمل آخر مستأنف . ( وفيه نظر : ) وذلك لأن جواب الرياض لا يكون دليلا على وجوب الجمع بين الأمرين ، لأنا إن بنينا على جريان استصحاب وجوب الاتمام ، فالبراءة يقينية تحصل بالاتمام من دون حاجة إلى الإعادة ، إذ وجوب الاتمام معناه : ايجاب امتثال الأمر بكليّ الصلاة في ضمن هذا الفرد ، وإذا تحقق الفرد كانت البراءة يقينية فلا مجال لأصالة الاشتغال ، لأنّه لا احتمال للضرر . وإن بنينا على عدم جريان استصحاب وجوب الاتمام فمقتضى الاشتغال هو الاستيناف والإعادة ، فلا يجب الاتمام ، واحتمال وجوب الاتمام مدفوع بأصل البراءة ، إذ الشك في وجوب الاتمام وحرمة القطع على هذا يكون شكا في أصل التكليف ومرجعه البراءة ، لا شكا في المكلّف به حتى يلزم الاحتياط بالاتمام والإعادة معا . وعليه : ( فإنّ البراءة اليقينية تحصل بالإعادة من دون الاتمام ) فلا حاجة إلى