تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فإنه لو قطع العمل المشكوك فيه واستأنفه نوى الوجوب على وجه الجزم ، فان أتمّه ثم أعاد فاتت منه نية الوجوب فيما هو الواجب عليه . ولا شك أنّ هذا الاحتياط على تقدير عدم وجوبه أولى من الاحتياط المتقدّم ، لأنّه كان الشك فيه في أصل التكليف ، وهذا شك في المكلّف به .
شرح
وعليه : ( فإنه لو قطع العمل المشكوك فيه ) بسبب الزيادة ( واستأنفه ، نوى الوجوب على وجه الجزم ) لأنه يعلم أن هذه الصلاة هي الصلاة التي يريدها المولى منه ، بينما ليس كذلك لو أتمّ ثم أعاد كما قال : ( فان أتمّه ثم أعاد فاتت منه نية الوجوب فيما هو الواجب عليه ) لأنه بعد اتمام العبادة المشكوكة يحتمل حصول الواجب الواقعي بتلك العبادة ، فإذا شرع في الثانية شرع فيها من دون جزم بوجوبها عليه ، فلا يتمكن حينئذ من نية الوجه فيها جزما . إذن : فالاحتياطان متعارضان ( ولا شك ان هذا الاحتياط ) وهو : ابطال العمل الأوّل والاتيان بالثاني بنيّة الجزم فإنه حتى ( على تقدير عدم وجوبه ) أي : عدم وجوب الجزم - كما هو كذلك - يكون ( أولى من الاحتياط المتقدّم ) وهو : اتمام العبادة المشكوكة ثم اعادتها . وإنّما يكون ذلك أولى ( لأنّه كان الشك فيه ) أي : في الاحتياط المتقدّم بالاتمام شكا ( في أصل التكليف ، و ) ذلك للشك في أنه هل كلّف بالاتمام أم لا ؟ وإذا كان الشك في أصل التكليف كان محلا للبراءة . بينما ( هذا ) أي : الشك في وجوب الجزم بالنية ( شك في المكلّف به ) لانّ التكليف متيقن ، وإنّما يشك في أن المكلّف به ، هل هو العمل بدون نية الجزم أو معها ؟ فاللازم ان يأتي به معها حتى يكون فارغا يقينا مما اشتغلت به ذمته ، ولا يكون ذلك إلّا بالاستيناف .