وقد يجهل التاريخان بالكلّية ، وقضية الأصل في ذلك التقارن ، ومرجعه إلى نفي وقوع كل منهما في زمان يحتمل عدم وقوعه فيه ، وهو مقتضى ورود النجاسة على ما هو كرّ حال الملاقاة ، فلا يتنجس به » انتهى .
وفيه :
شرح
( وقد يجهل التاريخان بالكليّة ) بأن لم يعلم هل الملاقاة كانت متقدمة أو الكرّية ؟ ( وقضية الأصل في ذلك ) أي : مقتضى الأصل في هذه الصورة وهي صورة جهل التاريخين ( التقارن ) .
وإنّما يكون مقتضى الأصل هنا : التقارن ، لأن الأصل عدم تقدّم الملاقاة والأصل عدم تقدّم الكرّية فيثبت تقارنهما ، فيكون التقارن عين مؤدى الأصلين ، فلا يمكن اجراء أصالة عدم التقارن .
( و ) عليه : فيكون ( مرجعه ) أي : مرجع التقارن كما قلنا : ( إلى نفي وقوع كل منهما ) أي : من الملاقاة والكرّية ( في زمان يحتمل عدم وقوعه فيه ) أي : في ذلك الزمان ( و ) التقارن ( هو مقتضى ورود النجاسة على ما هو كرّ حال الملاقاة ، فلا يتنجس ) الكرّ ( به » « 1 » ) أي : بالورود المذكور ( انتهى ) كلام الفصول .
( وفيه ) أولا : ان التقارن أمر وجودي عند العرف وليس أمرا عدميا ، فإذا كان وجوديا لا يمكن اثباته بالأصل ، حتى بناء على مذهب الفصول القائل بعدم حجية الأصل المثبت ، فالأصل إذن لا يثبت إلّا اللوازم الشرعية ، والتقارن ليس من اللوازم الشرعية .
وثانيا : سلمنا ثبوت التقارن بالأصل لكنه لا ينفع لاثبات طهارة الماء ، لأنه يمكن أن يقال : بأن التقارن موجب لانفعال الماء ، لأن علة الحكم بعدم الانفعال
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : ص 354 .