تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
نعم ، نفس الكرّية حادثة ، فإذا شكّ في تحققها حين الملاقاة ، حكم بأصالة عدمها ، وهذا معنى عدم تقدّم الكرّية على الملاقاة ، لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرّية ، وهو معنى عدم تقدّم الملاقاة على الكرّية ، فيتعارضان ، لا وجه لما ذكره من الأصل .
شرح
لم يكن بنفسه مجرى للأصل ، وإنّما يلزم إجراء الأصل في منشأ انتزاعه . وعليه : فإذا شككنا - مثلا - في فردية التفاحات الموجودة في المخزن أو زوجيتها ، لا يصح لنا أن نجري أصل عدم الزوجية أو أصل عدم الفردية ، بل يلزم أن نجري الأصل في نفس التفاح الذي هو منشأ انتزاع الزوجية والفردية . إذن : فالأمر الانتزاعي لا يجري فيه الأصل لأنه محكوم بالأصل الجاري في منشأ الانتزاع ، وما دام يجري الأصل في الحاكم لا مجرى للأصل في المحكوم . ( نعم ، نفس الكرّية حادثة فإذا شكّ في تحققها حين الملاقاة ، حكم بأصالة عدمها ) لأن الأصل عدم كل حادث إلّا ان يعلم حدوثه ( وهذا معنى ) أصالة ( عدم تقدّم الكرّية على الملاقاة ) فان هذا الأصل يكون جاريا لولا المعارض . ( لكن هنا ) يعارضه ( أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرّية ، وهو معنى عدم تقدّم الملاقاة على الكرّية ، فيتعارضان ) والتعارض يوجب التساقط على ما عرفت . وعليه : فالفاضل التوني رحمه اللّه منع من إجراء أصل عدم تقدّم الكرّية لاستلزامه إثبات حكم آخر ، فأجابه الشيخ : بأنه ( لا وجه لما ذكره من الأصل ) إذ لا مانع لجريانه من هذه الجهة ، وإنّما المانع هو تعارضه وتساقطه علما بأن جواب الشيخ هذا جاء بعد إشارته إلى نكتة خارجة عن المبحث وهي : ان التقدم أمر انتزاعي لا يجري فيه الأصل ، بل يجري الأصل في منشأ انتزاعه ، وهكذا بالنسبة إلى التأخر والتقارن .