ويردّ هذا الوجه : أن الظاهر من الأدلة : كون المأتيّ به مأمورا به في حقه ، مثل قوله عليه السّلام : في الجهر والاخفات : « تمت صلاته » ، ونحو ذلك .
والموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب يمنع عدم وجوب البدل ، بل الظاهر في تلك الموارد سقوط الأمر الواقعي وثبوت الأمر بالبدل ، فتأمّل .
شرح
( ويردّ هذا الوجه : ان الظاهر من الأدلة : كون المأتيّ به مأمورا به في حقه ) وليس المأتي به مجرد المسقط حتى يكون كالماء الأجاج الذي مثّلنا له بإسقاطه الاتيان بالماء العذب ، وأمّا الأدلة : فهي ( مثل قوله عليه السّلام : في الجهر والاخفات :
تمت صلاته « 1 » ، ونحو ذلك ) فان ظاهر تمت : انه مأمور به لا انه مجرد المسقط ، وإلّا كان الإمام عليه الصلاة والسلام يقول : سقط عنه التكليف وما أشبه ذلك ، فلا يرتفع إذن إشكال الجمع بين الضدين ، لأنه مأمور بالقصر ومأمور بالتمام في وقت واحد .
هذا ( والموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب يمنع عدم وجوب البدل ، بل الظاهر في تلك الموارد : سقوط الأمر الواقعي وثبوت الأمر بالبدل ) فالكبرى الكلية عبارة عن أن وجوب البدل مسقط لوجوب المبدل ، لكن المقام ليس من هذه الكبرى ، لأن الاتمام على الوجه الثاني من أجوبة دفع إشكال التضاد ليس بواجب ومع ذلك يسقط الواجب الذي هو القصر .
( فتأمّل ) ولعله إشارة إلى أن الكبرى ليست تامة ، إذ من الممكن إسقاط غير الواجب للواجب ، كما في مثال الوضوء قبل الوقت فإنه مسقط للوضوء بعد الوقت ، ومن الممكن إسقاط الحرام للواجب ، كما في مثال الاتيان بالماء الأجاج
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 162 ب 43 ح 93 ، وسائل الشيعة : ج 6 ص 86 ب 26 ح 7412 .