الثالث : ما ذكره كاشف الغطاء رحمه اللّه من أنّ التكليف بالاتمام مترتب على معصيته للشارع بترك القصر ، فقد كلّفه بالقصر والاتمام على تقدير معصيته في التكليف بالقصر .
شرح
مكان الاتيان بالماء العذب ، فإنه مسقط له لكنه معاقب عليه .
وأمّا ( الثالث ) من الأجوبة التي دفع بها إشكال التضاد وهو ما ذكره المصنّف بقوله : وامّا بمنع التنافي بينهما فهو ( ما ذكره كاشف الغطاء رحمه اللّه ) والمحقق الكركي ، وسلطان العلماء ، وغيرهم ( من أنّ التكليف بالاتمام مترتب على معصيته للشارع بترك القصر ) .
ولا يخفى : ان تقرير الترتب في المقام يكون على ما قالوا عبارة عن : ان وجوب كل من القصر والتمام غير جائز إذا كان على وجه التقارن بأن يوجبهما الشارع متقارنين ، وجائز إذا كان على وجه الترتب بأن يكون التكليف بالاتمام مترتبا على معصيته بالقصر ، فإنه لا يمتنع عند العقل ان يقول المولى الحكيم لعبده أوجبت عليك الحضور في المدرسة ولكن لو عصيتني فيه أوجبت عليك الحضور في المسجد ، فان الأمر الثاني لا يناقض الأمر الأوّل بل هو مترتب على مخالفة الأمر الأوّل كما قال : ( فقد كلّفه ) الشارع أولا ( بالقصر ) حيث قال سبحانه :وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ« 1 » ( و ) بعد عصيانه للقصر كلفه وأوجب عليه ( الاتمام ) فالأمر بالاتمام مترتب ( على تقدير معصيته في التكليف بالقصر ) وكذلك يكون الحال بالنسبة إلى الجهر والاخفات .
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 101 .