الثاني :
شرح
[ الأمر الثاني موارد استثناء الملازمة بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي في أعمال الجاهل المقصر ]
الأمر ( الثاني ) من أمور الخاتمة المتعلقة بالجاهل العامل قبل الفحص هو : ان المصنّف بعد ان ذكر في الأمر الأوّل الملازمة بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي في أعمال الجاهل المقصر ، وانه كلما كان العمل باطلا استحق عليه العقاب ، وكلما كان صحيحا لم يكن عليه عقاب ، تعرض هنا إلى ذكر استثناء للملازمة ، فقد ذكر الأصحاب موارد للاستثناء ، منها في باب الحج حيث ورد فيه : « أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » « 1 » . هذا ، لكن المصنّف اكتفى بذكر موردين من موارد انفكاك الملازمة بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي ، والانفكاك بمعنى : أن يكون العمل صحيحا مع استحقاق العقاب عليه ، والموردان هما : مواد القصر والاتمام ، ومورد الجهر والاخفات ، فمن جهر بالقراءة في موضع الاخفات وان كان جهله بالحكم عن تقصير ، صحت صلاته ، وكذلك العكس ، وكذا من أتم صلاته في موضع القصر صحت صلاته وان كان جهله بالحكم عن تقصير ، دون العكس غير أنه يكون مستحقا للعقاب في الموردين . أمّا استحقاق العقاب : فلتسالم الأصحاب عليه ، واما صحة الصلاة : فلانه بالإضافة إلى وجود الاجماع وجود أخبار صحيحة تدل على ذلك . مثلا : في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم « قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام فيمن صلّى في السفر أربعا : أيعيد أم لا ؟ قال عليه السّلام : ان قرئت عليه آية التقصير وصلىهامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 72 ح 47 ب 1 وفيه ( رجل ) ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 248 ب 30 ح 10558 وج 12 ص 489 ب 45 ح 16861 وج 13 ص 158 ب 8 ح 17474 .