تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
الاحتمالات الأربعة وهو : أن يكون العبرة بموافقة الطريق ومخالفته لا بموافقة الواقع ومخالفته ، فان وافق الطريق أثيب ، وان خالف الطريق عوقب ، من غير فرق بين ان يكون الطريق موافقا للواقع أو مخالفا له . لكن قد تقدّم في أول الكتاب : ان انقلاب التكليف إلى مؤديات الطرق خلاف المشهور ، بل الظاهر من الأدلة : ان الواقع هو المراد لا غيره ، وإنّما الطريق جعل للوصول إليه . نعم ، لا إشكال في أنه لو وافق الطريق ولم يصادف الواقع ، كان له ثواب الانقياد ، كما أنه لو خالف الطريق ولم يكن موافقا للواقع كان عليه عقاب التجري عند من يقول بحرمة التجري ، فمن يرى أن التجري محرما يرى حرمة المخالفة من جهة التجري . والحاصل : ان ترتيب جميع آثار الوجوب على الطريق مشروط بعدم انكشاف الخلاف ، إلّا أثر العقاب على الترك فإنه ثابت من باب التجري بناء على كون التجري حراما موجبا للعقاب ، فاستحقاق العقاب فيه ليس مشروطا بعدم انكشاف الخلاف ، بل هو ثابت مطلقا على القول بكون التجري حراما سواء انكشف الخلاف أم لم ينكشف . نعم ، لو اخترنا ما ذهب إليه صاحب الفصول : من أن التكليف الفعلي هو مؤدّى الطريق وان الواقع بما هو واقع ليس مكلفا به ، لزم من ذلك أيضا ، كما كان يلزم من القول بالمصلحة السلوكية : انقلاب التكليف إلى مؤدّيات الطرق ، فيكون الأوجه حينئذ أيضا الاحتمال الثاني المذكور في أول العنوان وهو : كون العبرة في باب المؤاخذة موافقة الطريق وعدم موافقته ، لا موافقة الواقع وعدم موافقته .