ووجوب رجوع العامّي إلى المفتي لأجل إحراز الواجبات ، فإذا رجع وصادف الواقع وجب من حيث الواقع ، وإن لم يصادف الواقع لم يكن الرجوع إليه في هذه الواقعة واجبا في الواقع ، ويترتب عليه آثار الوجوب ظاهرا مشروطة بعدم انكشف الخلاف لا استحقاق العقاب على الترك ، فانّه
شرح
( و ) ان قلت : فلما ذا يجب رجوع العامي إلى المفتي ، مع أن قول المفتي ليس طريقا إلى الواقع دائما ، بل ربما كان طريقا وربما لم يكن طريقا .
قلت : ( وجوب رجوع العامّي إلى المفتي ) ليس لأجل كون مؤدّى الفتوى مجعولا للمقلد مقابل الواقع ، وإنّما هو محض طريق ربما أخطأ وربما أصاب ، فالرجوع إليه ( لأجل إحراز الواجبات ) بالطريق العقلائي المتعارف .
وعليه : ( فإذا رجع وصادف الواقع وجب من حيث الواقع ) لا من حيث إنه فتوى المفتي .
( و ) لكن ( ان لم يصادف الواقع ، لم يكن الرجوع إليه في هذه الواقعة واجبا في الواقع ) فلا يترتب عليه آثار الواقع ( و ) إنّما ( يترتب عليه آثار الوجوب ظاهرا مشروطة ) تلك الآثار ( بعدم انكشف الخلاف ) فإذا انكشف الخلاف تبين انه ليس بطريق وإنه لا يجب عليه العمل به .
إذن : فالذي يترتب على الطريق هو آثار الوجوب الظاهري ( لا استحقاق العقاب على الترك ) فإنه لا يترتب على فتوى الفقيه العقاب الأخروي ، بل العقاب الأخروي دائر مدار الواقع وجودا وعدما ، وإنّما يترتب على فتوى الفقيه آثار الوجوب في الظاهر مشروطا بعدم انكشاف الخلاف على ما عرفت .
نعم ، لو لم يرجع إلى فتوى الفقيه وانكشف ان فتوى الفقيه لم يكن مطابقا للواقع لم يكشف ذلك عن عدم استحقاق العقاب ( فانّه ) أي : استحقاق العقاب