وحاصله : أنّ التكليف الثابت في الواقع وإن فرض تعذّر الوصول إليه تفصيلا ، إلّا أنّه لا مانع من العقاب بعد كون المكلّف محتملا له قادرا عليه غير مطّلع على طريق شرعي ينفيه ، ولا واجدا لدليل يؤمّن من العقاب عليه مع بقاء تردّده ، وهو : العقل والنقل الدالّان على براءة الذمة بعد الفحص والعجز عن الوصول ، وإن احتمل التكليف وتردّد فيه .
شرح
( وحاصله : ) أي : حاصل الوجه الأوّل الذي اختاره المصنّف هو : ( انّ التكليف الثابت في الواقع وان فرض تعذّر الوصول إليه تفصيلا ) لا إجمالا ، لأنه يمكن الوصول إليه إجمالا بسبب الاحتياط ( إلّا انّه لا مانع من العقاب ) عليه لو كان مخالفا للواقع ( بعد كون المكلّف محتملا له ) أي : لمخالفة الواقع ، لأنه حسب الغرض جاهل بسيط وليس جاهلا مركبا قاطعا بالخلاف حتى يكون معذورا .
وعليه : فان المفروض كون المكلّف ( قادرا عليه ) أي : على الوصول إلى الواقع بسبب الاحتياط ( غير مطّلع على طريق شرعي ينفيه ) أي : ينفي الواقع ، لفرض ان الطريق الشرعي الذي ينفي الواقع لم يصل اليه المكلّف بالفحص .
( ولا واجدا لدليل يؤمّن من العقاب عليه ) أي : على الواقع ( مع بقاء تردّده ، و ) المقصود من الدليل المؤمّن مع بقاء شكه ( هو : العقل والنقل الدالّان على براءة الذمة بعد الفحص والعجز عن الوصول ) إلى الواقع حتى ( وان احتمل ) بعد الفحص واجراء البراءة ( التكليف وتردّد فيه ) أي : في التكليف .
إذن : فالعقل والنقل تدلان على البراءة لكنهما لا يجريان في حق المقصر عن الفحص بل يجريان بعد الفحص واليأس ، فالشك واللاشك ليسا معيارا وانّما المعيار الفحص واللافحص .