تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأمّا إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع ، فلا مقتضي للعقاب من حيث الخطابات الواقعية ، ولو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلّف ، لم يعاقب عليه ، لأن مؤدّى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع ، وإنّما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه ، فإذا أخطأ
شرح
( وأمّا إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع ) بأن لم يكن العصير العنبي - مثلا - حراما واقعا ، بل كان حلالا فرضا ( فلا مقتضي للعقاب ) لمن شربه ( من حيث الخطابات الواقعية ) لأن المفروض عدم حرمته واقعا ، وإذا لم يكن حراما واقعا فإنه حتى ( ولو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلّف ) بأن كان فتوى المجتهد حرمته ، لكن الجاهل لم يفحص عن فتوى مرجعه وشرب العصير ، فإنه ( لم يعاقب عليه ) . وإنّما لم يعاقب عليه ( لأن مؤدّى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع ) إذ قد تقدّم في باب القطع : ان الطرق الظاهرية ليست مجعولة في مقابل الواقع ، ولا هي من باب السببية ، بل هي من باب الطريقية ، ولذلك فان طابقت الواقع كان الواقع لازما على الانسان ، وان لم تطابق الواقع لم يكن الطريق لازما عليه حتى يعاقب على مخالفة هذا الطريق الذي لم يعثر عليه ، لأن جعل مؤدى الطريق حكما واقعيا للجاهل بحيث يعاقب على مخالفته وان لم يطابق الواقع ، من التصويب الباطل ، وهو خلاف ما ذهب اليه العدلية القائلين بأن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية . ( و ) عليه : فان الطريق الشرعي ( إنّما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه ) أي : إلى الواقع ( فإذا أخطأ ) الطريق بأن كان في الواقع حلالا ، لكن الطريق دل على