مع كونه مخالفا للواقع بالفرض ، فالموافقة له لازمة من باب الانقياد ، وتركها تجرّ ، وإذا لم يطّلع على ذلك لتركه الفحص ، فلا تجرّي أيضا . وأمّا إذا كان وجوب واقعي وكان الطريق الظاهري نافيا ، فلأن المفروض عدم التمكّن من الوصول إلى الواقع ، فالمتضمن للتكليف متعذّر الوصول إليه ، والذي يمكن الوصول إليه ناف للتكليف .
والأقوى هو الأوّل ، ويظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة .
شرح
مع كونه مخالفا للواقع بالفرض ) بأن كان الواقع الحلية والطريق على الحرمة ( فالموافقة له ) أي : للطريق ( لازمة من باب الانقياد ، وتركها ) أي : ترك الموافقة للطريق مع الاطلاع عليه ( تجرّ ، و ) اما ( إذا لم يطّلع على ذلك ) أي : على الطريق ( لتركه الفحص ، فلا تجرّي أيضا ) لعدم اطلاعه على الطريق ، كما لا عقاب من جهة الواقع لعدم مخالفته للواقع .
( وأمّا إذا كان وجوب واقعي ) أو حرمة واقعية ( وكان الطريق الظاهري نافيا ) للوجوب أو الحرمة ( ف ) لا عقاب أيضا ( لأن المفروض : عدم التمكّن من الوصول إلى الواقع ، فالمتضمن للتكليف متعذّر الوصول إليه ) ويقبح عقاب من يتعذر له الوصول إلى الواقع ( والذي يمكن الوصول إليه ) من الطريق ( ناف للتكليف ) فلا عقاب لا على الطريق ولا على الواقع .
هذا ( والأقوى هو الأوّل ) من هذه الوجوه العبرة في المؤاخذة وعدمها موافقة الواقع ومخالفته ، فإذا شرب العصير من غير فحص فإن كان في الواقع حراما عوقب عليه ، وان لم يكن حراما لم يعاقب عليه ( ويظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة ) من الاحتمالات التي ذكرناها .