ومن أن الواقع إذا كان في علم اللّه سبحانه غير ممكن الوصول إليه وكان هنا طريق مجعول مؤدّاه بدلا عنه ، فالمكلّف به هو : مؤدّى الطريق دون الواقع على ما هو عليه ، فكيف يعاقب اللّه على شرب العصير من يعلم أنّه لم يعثر بعد الفحص على دليل حرمته .
ومن أنّ كلا من الواقع ومؤدّى الطريق تكليف واقعي ، أمّا إذا كان التكليف ثابتا في الواقع ، فلأنه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط ، وعلى إسقاطه
شرح
( ومن أن الواقع إذا كان في علم اللّه سبحانه ) وتعالى ( غير ممكن الوصول إليه ) لاختفائه بسبب الاغراض والأطماع السياسية وما أشبه ذلك ( وكان هنا ) ك ( طريق مجعول ) أي : جعل ( مؤدّاه بدلا عنه ) أي : عن الواقع ( فالمكلّف به هو :
مؤدّى الطريق دون الواقع على ما هو عليه ) .
وعليه : فإذا كان عمل الجاهل مخالفا للطريق عوقب ، وإذا كان موافقا للطريق لم يعاقب ، سواء وافق الطريق الواقع أم خالفه .
وإنّما لم يكن مناط العقاب الواقع ، لأن المفروض عدم إمكان الوصول إليه ( فكيف يعاقب اللّه على شرب العصير من يعلم انّه لم يعثر بعد الفحص على دليل حرمته ؟ ) .
وأشار إلى ثالث الوجوه وهو : كون المؤاخذة على مخالفة أحدهما : من الواقع أو الطريق بقوله : ( ومن انّ كلا من الواقع ومؤدّى الطريق تكليف واقعي ) اما الواقع فلأنه هو الأصل ، واما مؤدّى الطريق فلأنه بديل عن الواقع ، فيعاقب في الصورتين كما قال : ( أمّا ) معاقبته على ما ( إذا كان التكليف ثابتا في الواقع ، فلأنه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط ، و ) كان قادرا أيضا ( على إسقاطه ) أي :