الوصائل إلى الرسائل — صفحة 286
الأوّل : إنّ العبرة في باب المؤاخذة والعدم بموافقة الواقع الذي يعتبر مطابقة العمل له ومخالفته ، هل هو الواقع الأوليّ الثابت في كل واقعة عند المخطّئة ، فإذا فرضنا العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع ، وفرض جود خبر معتبر يعثر عليه بعد الفحص على الحليّة ، [ الأمر الأوّل في بيان الحكم التكليفي ] الأمر ( الأوّل : ) في بيان الحكم التكليفي للجاهل العامل بالبراءة ، فان المصنّف بعد أن ذكر الحكم الوضعي بالنسبة إلى الأعمال الصادرة من الجاهل العامل بالبراءة أو التخيير ، أو الاستصحاب ، بدأ في بيان الحكم التكليفي له : من المؤاخذة وعدمها ، وهل انه يستحق المؤاخذة بمخالفة الواقع وان وافق الطريق الشرعي ، أو بمخالفة الطريق الشرعي وان وافق الواقع ، أو يكفي في المؤاخذة مخالفة أحدهما : من الواقع أو الطريق ، أو يكفي في عدم المؤاخذة موافقة أحدهما : من الطريق أو الواقع ؟ احتمالات أشار المصنّف إليها بقوله : ( إنّ العبرة في باب المؤاخذة والعدم ) أي : عدم المؤاخذة ، إنّما هي ( بموافقة الواقع الذي يعتبر مطابقة العمل له ومخالفته ) لأن الواقع هو المحور أخذا وعطاء ولا كلام فيه . بل الكلام في أن هذا الواقع ( هل هو الواقع الأوليّ الثابت في كل واقعة عند المخطّئة ) أي : بغض النظر عن الطريق الشرعي ، فان المخطئة وهم الشيعة والمعتزلة يرون ان لكل واقعة حكما عند اللّه سبحانه وتعالى سواء وصل اليه المجتهد أم لا وان العبرة به ؟ . وعليه : ( فإذا فرضنا العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع ، وفرض وجود خبر معتبر يعثر عليه بعد الفحص ) يدل ذلك الخبر ( على الحلية )