وتوهّم : « أنّ ظنّ المجتهد وفتواه لا يؤثر في الواقعة السابقة » غلط ، لأن مؤدى ظنه نفس الحكم الشرعي الثابت للأعمال الماضية والمستقبلية .
شرح
قلت : ( وتوهّم : انّ ظنّ المجتهد وفتواه لا يؤثر في الواقعة السابقة غلط ) فان ظن المجتهد يؤثر في تصحيح العمل بلا فرق بين الأعمال السابقة واللاحقة ( لأن مؤدى ظنه ) أي : ظن المجتهد ( نفس الحكم الشرعي الثابت للأعمال الماضية والمستقبلية ) فلا موضوعية لظن المجتهد حتى يتقيد صحة العمل بالاستناد اليه حين الصدور .
أقول : ان كلام المصنّف هذا القائل : بأن ظن المجتهد يؤثر في الواقعة السابقة كما يؤثر في الواقعة اللاحقة ، إنّما هو بالنسبة إلى الحكم الوضعي : من صحة الأعمال السابقة وعدم صحتها الذي هو محل الكلام ، لا بالنسبة إلى الحكم التكليفي : من استحقاق العقاب على مخالفة أعماله السابقة للواقع وعدم استحقاقه عليها - مما سيأتي الكلام عنه ان شاء اللّه تعالى مفصلا - .
وعليه : فإنه ان قلّد من يقول بصحة أعماله السابقة كان معذورا في عدم قضائها ، لكنه لم يكن معذورا في المؤاخذة عليها ان كانت أعماله السابقة مخالفة للواقع ، فإذا قيل له يوم القيامة : لما ذا لم تقض أعمالك السابقة ؟ كان له أن يقول :
ان المجتهد أفتى بعدم القضاء عليّ ، اما إذا قيل له : لما ذا خالفت الواقع بأعمالك السابقة ؟ لم يكن له أن يقول : استندت إلى فتوى المجتهد ، لأنها حين الصدور لم تكن مستندة إلى فتواه فيستحق العقاب عليها .
والحاصل : ان كلام المصنّف هنا في صحة عمل الجاهل غير المقلّد