إلى المجتهد إنّما هي لبيان الطرق الشرعية التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع ، لا لبيان اشتراط كون الواقع مأخوذا من هذه الطرق ، كما لا يخفى على من لاحظها ، ثم إنّ مرآة مطابقة العلم الصادر للواقع العلم بها أو الطريق الذي يرجع إليه المجتهد أو المقلّد .
شرح
إلى المجتهد ) ليس من باب انه بدونهما لا يكون الواقع واقعا ، بل ( إنّما هي لبيان الطرق الشرعية التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع ) فإنه لو وافق إحدى الطرق الشرعية وكان عمله مخالفا للواقع لا يعاقب يوم القيامة على مخالفته تلك ، لأنه ليس مكلفا بأكثر من ذلك .
وعليه : فان الأدلة لبيان الطرق الشرعية ( لا لبيان اشتراط كون الواقع مأخوذا من هذه الطرق ) فان الشارع لم يجعل الواقع مقيّدا بهذه الطرق حتى إذا لم يسلك الانسان هذه الطرق لا يكون آتيا بالواقع ( كما لا يخفى على من لاحظها ) فان الذي يلاحظ تلك الأدلة يرى أنها تدل على أن الاجتهاد والتقليد من الطرق إلى الواقع ، لا ان الواقع مقيّد بهذه الطرق .
( ثم انّ مرآة مطابقة العلم الصادر ) عن الغافل أو المعتمد على أبويه - مثلا - ( للواقع ) تلك المرآة هي ( العلم بها ) أي : بالمطابقة للواقع ( أو الطريق الذي يرجع إليه المجتهد ) اجتهادا ( أو المقلّد ) تقليدا ، بلا فرق بين الانكشاف القطعي الذي هو العلم ، أو الانكشاف الظني الحجة الذي هو عبارة عن الاجتهاد أو التقليد .
إن قلت : ان ظن المجتهد إنّما يصحح الواقعة المستندة اليه حين صدورها ، فلا يصحح الواقعة التي صدرت سابقا بلا استناد إليه ، كعمل الغافل ، أو المعتمد على أبويه - مثلا - .