إذ مجرى البراءة في الشاك ، دون الغافل ، أو معتقد الخلاف .
وعلى أيّ حال : فالأقوى صحته إذا انكشف مطابقته للواقع ، إذ لا يعتبر في العبادة إلّا إتيان المأمور به على قصد التقرّب ، والمفروض : حصوله والعلم بمطابقته للواقع ، أو الظن بها من طريق معتبر شرعي غير معتبر في صحة العبادة لعدم الدليل ، فان أدلة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلة ، ورجوع المقلّد
شرح
( إذ مجرى البراءة ) يختص ( في الشاك ، دون الغافل ، أو معتقد الخلاف ) لأن الغافل ليس شاكا ، وكذا معتقدا الخلاف ، لا يكون شاكا أيضا .
( وعلى أيّ حال : فالأقوى صحته إذا انكشف مطابقته للواقع ) في هاتين الصورتين : من الغفلة ، واعتقاد الخلاف ( إذ لا يعتبر في العبادة إلّا إتيان المأمور به على قصد التقرّب ، والمفروض : حصوله ) أي : قصد التقرب ، وكذا حصول المطابقة للواقع ، فانّ هذا العامل قد أتى بعبادة متطابقة مع الواقع وقد قصد التقرّب بها .
( و ) امّا ( العلم بمطابقته للواقع ، أو الظن بها من طريق معتبر شرعي ) زيادة على مطابقة العمل للواقع ، فهو ( غير معتبر في صحة العبادة لعدم الدليل ) عليه ، فإنه لا يلزم أن يكون المكلّف حين العمل إذا كان عمله مطابقا للواقع أو لفتوى الفقيه : ان يعلم بالمطابقة .
إن قلت : الأدلة تقول : بأنه يلزم ان يكون العمل مستندا إلى الاجتهاد أو التقليد ، وهذا الغافل المعتمد على أبويه - مثلا - لم يكن عمله مستندا ، لا إلى الاجتهاد ولا إلى التقليد ، فكيف تقولون بصحته ؟ .
قلت : الرجوع إلى المجتهد أو الاجتهاد إنّما هو طريق ، لا ان له مدخلية في الموضوع ( فان أدلة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلة ، ورجوع المقلّد