إذ لولاه لم يتحقق احتياط في كثير من الموارد مع رجحان الاحتياط فيها إجماعا .
وكيف كان : فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشك حين العمل لا يصح عبادته وإن انكشف مطابقته للواقع .
أمّا لو غفل عن ذلك أو سكن فيه إلى فعل من يسكن اليه من أبويه وأمثالهما ، فعمل باعتقاد التقرّب ، فهو خارج عن محل كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاكّ قبل الفحص بما يقتضيه البراءة ،
شرح
إذ لولاه ) أي : لولا عدم اعتبار الجزم في هذه الموارد المشكوكة ( لم يتحقق احتياط في كثير من الموارد ) سواء موارد العلم الاجمالي ، أم موارد احتمال كونه طاعة ( مع رجحان الاحتياط فيها إجماعا ) حيث يعلم من هذا الاجماع : ان هذه الموارد قد خرجت عن مقتضى الأصل الأولي الذي قلنا فيه قبل قليل يجب ان يبنى عليه .
( وكيف كان : فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشك حين العمل ، لا يصح عبادته وان انكشف مطابقته للواقع ) لما عرفت : من أنه لا يتمكن من الجزم بقصد القربة .
( أمّا لو غفل عن ذلك ) أي : عن احتمال عدم صحة ما يأتي به واتفق مطابقته للواقع ( أو سكن فيه إلى فعل من يسكن اليه ) في أمور عباداته ومعاملاته وسائر شؤونه ( من أبويه وأمثالهما ) بأن رأى شيوع عمل في المجتمع واعتقد عباديته وكان مطابقا للواقع ( فعمل باعتقاد التقرّب فهو ) في هذين الصورتين ( خارج عن محل كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاكّ قبل الفحص ) العامل ( بما يقتضيه البراءة ) أو بما يقتضيه التخيير أو الاستصحاب .
وإنّما خصّص محل الكلام من البراءة هنا بالجاهل الشاك : لأنه كما قال :