من باب الاحتياط ، فلا يشبه ما نحن فيه ، لأن الأمر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله إلّا بهذا النحو ، فهو أقصى ما يكون هناك من الامتثال ، بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود أمر من الشارع ، فان امتثاله لا يكون إلّا باتيان ما يعلم مطابقته له ، وإتيان ما يحتمله لاحتمال مطابقته له لا يعدّ إطاعة عرفا .
شرح
عباداتهم مرة أو مرّات ( من باب الاحتياط ) استحبابا لادراك الواقع .
وكذا ما ترى من الحكم بصحة عملين أو أكثر مما يعلم بوجود الواقع بينهما كالصلاة عند اشتباه القبلة ، فإنه يصح التقرب بالمشكوك في كل ذلك بدون المشكوك فيما نحن فيه ، للفرق بينهما ( فلا يشبه ) ذلك ( ما نحن فيه ) من إتيان الجاهل بالعبادة شاكا في صحتها وسقمها .
وإنّما لا يشبه ذلك ما نحن فيه ( لأن الأمر على تقدير وجوده هناك ) أي : في الموارد المذكورة : كالشك في المكلّف به ، والصلوات المستحبات ، وما أشبه ذلك ( لا يمكن قصد امتثاله إلّا بهذا النحو ) من الامتثال ، لعدم القطع بوجود أمر من الشارع هناك ( فهو ) أي : هذا الاحتياط ( أقصى ما يكون هناك من الامتثال ) لأنه لا امتثال وراء ذلك ، ولهذا يصدق عليه الطاعة عرفا .
( بخلاف ما نحن فيه ) من عبادة الجاهل ( حيث يقطع بوجود أمر من الشارع ، فان امتثاله لا يكون إلّا باتيان ما يعلم ) أو يظن ظنا معتبرا ( مطابقته له ) أي : لذلك الأمر الموجود من الشارع ، فيلزم العلم بالمطابقة حتى يتمكن من الجزم بقصد القربة ، والعلم بالمطابقة لا يحصل إلّا عن طريق الاجتهاد أو التقليد ، ولذلك فان ترك الاجتهاد والتقليد ( وإتيان ما يحتمله ) مأمورا به من الشارع ( لاحتمال مطابقته ) أي : مطابقة ما يأتي به ( له ) أي : لأمر الشارع ( لا يعدّ إطاعة عرفا ) .