يعلم الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي ، كلبس الحرير فانّ الشرطيّة مسببة عن التكليف ، عكس ما نحن فيه ، فتنتفي بانتفائه .
شرح
وهنا أراد المصنّف بيان ان الشرط الذي يفهم من التكليف ليس كالجزء الذي يفهم منه ، فإنه إذا ارتفع التكليف ارتفع الشرط بخلاف الجزء ، فإذا اشترط - مثلا - عدم الغصبية في لباس المصلي من باب ان الغصب حرام منهي عنه ولا يجتمع الأمر والنهي ، فعدم الغصبية شرط ، لكن إذا غفل المكلّف عن كونه غصبا لم يكن نهي ، لأنه لا يمكن نهي الغافل ، وإذا ارتفع النهي فلا شرطية ، فلا يتحقق حينئذ اجتماع الأمر والنهي .
وبذلك ( يعلم الفرق بين ما نحن فيه ) من الجزء الذي فهم من التكليف ( وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي ، كلبس الحرير ) وارتداء الغصب بالنسبة إلى الصلاة ، حيث تشترط الصلاة بعدم كون الساتر فيها حريرا للرجال ، وعدم كونه غصبا للرجال وللنساء ، وذلك لأنه كما قال :
( فانّ الشرطية مسببة عن التكليف ، عكس ما نحن فيه ) من الجزئية ( فتنتفي ) الشرطية ( بانتفائه ) أي : بانتفاء التكليف بينما لا تنتفي الجزئية بانتفاء التكليف ، وذلك لأن التكليف تابع للجزئية على ما عرفت ، لا أن الجزئية تابعة للتكليف ، فإنه ما دام لم يعتبر الشارع الوحدة بين أمور متعددة منها القراءة - مثلا - لا معنى لتعلق الأمر الغيري بالقراءة ، فعند الغفلة ينتفي الأمر الغيري ولا يلزم من انتفائه انتفاء الجزئية .
بينما لا يكون الأمر كذلك في الشرط المفهوم من التكليف ، فان الشرطية تكون تابعة للتكليف لا ان التكليف تابع للشرطية ، فإنه ما دام لم يكن الحرير