فانّ المشهور أنّ الاحتياط فيها غير متحقق إلّا بعد فحص المجتهد من الطرق الشرعية المثبتة لوجه الفعل وعدم عثوره على طريق منها ، لأن نيّة الوجه حينئذ ساقطة قطعا .
فإذا شك في وجوب غسل الجمعة واستحبابه أو في وجوب السورة واستحبابها ، فلا يصح له الاحتياط باتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعية ، لأنه يتمكن من الفعل بنية الوجه ،
شرح
وعليه : ( فانّ المشهور ) قالوا في التعبديات : ( انّ الاحتياط فيها غير متحقق إلّا بعد فحص المجتهد من الطرق الشرعية المثبتة لوجه الفعل ) وذلك بان يفحص المجتهد - مثلا - عن صلاة الجمعة هل هي الواجبة يوم الجمعة أو صلاة الظهر ، ليأتي بها بنية الوجه ؟ وكذا حال البسملة في الركعتين الأخيرتين وانه هل يجب الجهر فيها أو الاخفات ؟ وهكذا ، فإنه بعد الفحص ( وعدم عثوره على طريق منها ) أي : من الطرق الشرعية المثبتة لوجه الفعل يجوز له الاحتياط .
وإنّما يجوز له الاحتياط بعد ذلك مع أن الاحتياط يستلزم ترك نية الوجه ( لانّ نيّة الوجه حينئذ ) أي : حين الفحص وعدم العثور على طريق اجتهادي يثبتها ( ساقطة قطعا ) كما سبق الالماع اليه .
وعليه : ( فإذا شك في وجوب غسل الجمعة واستحبابه ) وهذا من الشك في التكليف المستقل ( أو في وجوب السورة واستحبابها ) وهذا من الشك في التكليف الضمني ( فلا يصح له الاحتياط باتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعية ) وذلك بان يأتي بغسل الجمعة وبالسورة احتياطا دون ان ينوي الوجه فيهما .
وإنّما لا يصح له الاحتياط قبل الفحص ( لأنه يتمكن من الفعل بنية الوجه )