مدفوعة : بأنّ الأمر في هذا المقيّد للارشاد وبيان الاشتراط ، فلا يسقط بالتعذر ، وليس مسوقا لبيان التكليف ، إذ التكليف المتصور هنا هو التكليف المقدّمي ، لأن جعل السدر في الماء ، مقدمة للغسل بماء السدر
شرح
وكيف كان : فالدعوى ( مدفوعة : بأنّ الأمر في هذا المقيّد ) - بالكسر - على فرض استقلاله إنّما هو ( للارشاد وبيان الاشتراط ، فلا يسقط بالتعذر ) .
والحاصل : انا وان سلمنا ان الشرط بأمر ثان مستقل ، إلّا ان هذا الأمر الثاني بالشرط أمر ارشادي كاشف عن تقيّد الواجب به وان لم يذكر معه في كلام واحد ، فيكون الأمر الأوّل مقيّدا بالثاني وجودا أو عدما فإذا تعذر القيد سقط المقيّد رأسا فلا تكليف بالأمر الأوّل .
( و ) ان قلت : الأمر الثاني تكليف مستقل ، فإذا تعذر سقط وحده وبقي الأمر الأوّل بالغسل .
قلت : ( ليس ) الأمر الثاني المقيّد للأول ( مسوقا لبيان التكليف ) مستقلا حتى يكون هناك تكليفان أحدهما مستقل عن الآخر ، فإذا سقط التكليف الثاني بالتعذر ، بقي التكليف الأوّل على وجوبه ( إذ التكليف المتصور هنا ) أي : في الأمر الثاني على رأي المصنّف قدّس سرّه ( هو التكليف المقدّمي ) .
وعليه : فالأمر الثاني لا يخلو من أحد وجهين : فهو إمّا ان يكون ارشاديا محضا ، كما قال : الأمر في هذا المقيّد للارشاد ، وإمّا ان يكون مولويا مقدّميا ، وذلك ( لأن جعل السدر في الماء ، مقدمة للغسل بماء السدر ) كجعل التطهر مقدمة للصلاة مع الطهارة .
وعلى كل من الوجهين : فإنه سواء جعلنا الأمر الثاني تكليفيا مقدّميا ، أم ارشاديا محضا ، فالأمر الثاني يكون مقيّدا للأمر الأوّل ولا يسقط وحده بالتعذر ،