لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدّم .
نعم ، لو كان بين واجد الشرط وفاقده تغاير كلّي في العرف ، نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة ،
شرح
كما ( لم يجر الاستصحاب ) فيما نحن فيه أيضا ولا في كثير من الأمور .
أما تصور المسامحة العرفية هنا فيكون ( بالتقرير المتقدّم ) وهو : ان الجامع للشروط مع الفاقد للبعض يكون بنظر العرف واحدا ، لأنه عندهم من تبدل الحالات لا من تبدل الموضوع ، وكما يجوز في أمثال هذه الموارد المشكوكة التمسك باستصحاب وجوب المشروط ، كذلك يجوز فيما نحن فيه التمسك بدليل الميسور ، لان العرف يرى أن الباقي هو الميسور من المعسور الذي لا يتمكن المكلّف منه إطلاقا ، أو يتمكن منه لكن بعسر مرفوع شرعا .
( نعم ، لو كان بين واجد الشرط وفاقده تغاير كلّي في العرف ، نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة ) فان بينهما تغاير كلي ، وقد أشار تعالى إلى المغايرة هذه وهو يصف الكفار بقوله :يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ« 1 » .
وقال جلّ ذكره :إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ« 2 » .
وقال عزّ من قال :فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ« 3 » .
وقال سبحانه تعالى :مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً« 4 » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) - سورة محمد : الآية 12 .
( 2 ) - سورة الفرقان : الآية 44 .
( 3 ) - سورة الأعراف : الآية 176 .
( 4 ) - سورة الجمعة : الآية 5 .