وهذا معنى ما اخترناه من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا ، بمعنى عدم كونها مأمورا بها ولا مسقطا عنه .
وممّا ذكرناه ظهر أنّه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للاجزاء في شيء ، لأنّ تلك المسألة مفروضة فيما إذا كان المأتيّ به مأمورا به بأمر شرعي ، كالصلاة مع التيمم أو بالطهارة
شرح
فلا يكون التسعة بدلا عن العشرة على نحو الحكم الوضعي .
( وهذا معنى ما اخترناه : من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا ، بمعنى : عدم كونها مأمورا بها ) لما عرفت : من امتناع الاختلاف في التكليف ، بأن يكون تكليف الملتفت عشرة ، وتكليف الناسي تسعة ( ولا مسقطا عنه ) أي : عن المأمور بها لعدم ثبوت الاسقاط بالبراءة على ما عرفت .
( وممّا ذكرناه ) : من أن هذه الصلاة الفاقدة للجزء نسيانا غير مأمور بها بأمر أصلا ، لا بأمر التكليف خطابا ، ولا بأمر الوضع بدلا ( ظهر : أنّه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للاجزاء في شيء ) فلا يمكن ان يقال : ان هذه الأجزاء التسعة مجزية عن الأجزاء العشرة ، حتى يكون حال المقام حال الصلاة مع التيمم ، المجزية عن الصلاة مع الوضوء حال عدم الامكان من الماء .
وانّما لم تكن المسألة من تلك ( لانّ تلك المسألة ) أي : مسألة الاجزاء ( مفروضة فيما إذا كان المأتيّ به مأمورا به بأمر شرعي ) سواء كان أمرا اضطراريا ، بأن خاطب المولى العبد بالصلاة مع التيمم لقوله سبحانه :فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً« 1 » فقال ( كالصلاة مع التيمم أو ) كان أمرا ظاهريا فقال : كالصلاة ( بالطهارة
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 43 ، سورة المائدة : الآية 6 .