وان أريد به إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعية ، فهو حسن ، لأنّه حكم في حقّه بعد زوال غفلته ، لكن عدم الجزئيّة بهذا المعنى عند الشك ممّا لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة والاحتياط ، لأنّ هذا المعنى حكم وضعي لا يجري فيه أدلّة البراءة ، بل الأصل فيه العدم بالاتفاق .
شرح
( وان أريد به : امضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعية ) بأن أمضى الشارع الأجزاء التسعة بدلا عن الأجزاء العشرة ( فهو حسن ) ويكون نظير جعل الشارع الجهر مكان الاخفات أو العكس ، أو جعل الاتمام موضع القصر بالنسبة إلى الجاهل .
وإنّما يكون بمعنى البدل حسنا ( لأنّه ) أي : جعل البدل ( حكم ) وضعي ( في حقّه بعد زوال غفلته ) فلا يحكم عليه بالأجزاء العشرة أو بالأجزاء التسعة حكما تكليفيا ، وإنّما يقول له بعد زوال غفلته : قد جعلت الأجزاء التسعة بدلا لك عن الأجزاء العشرة .
( لكن عدم الجزئيّة بهذا المعنى ) المذكور : من بدلية التسعة عن العشرة ( عند الشك ) في جزئية الجزء العاشر ( ممّا لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة والاحتياط ) .
أما على رأي القائلين بالاحتياط فواضح ، لأنهم يقولون بالاجزاء العشرة لا بالتسعة .
وأما على رأي القائلين بالبراءة ، فإنهم إنّما يقولون بالبراءة بالنسبة إلى التكليف لا بالنسبة إلى اثبات الوضع للأجزاء التسعة كما قال : ( لأنّ هذا المعنى ) أي :
البدلية ( حكم وضعي لا يجري فيه أدلّة البراءة ) فان البراءة إنّما تجري في التكليف لا في الوضع ( بل الأصل فيه ) أي : في الحكم الوضعي ( العدم بالاتفاق )