تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثم إنّ الرواية الأولى والثالثة وإن كانتا ظاهرتين في الواجبات إلّا أنّه يعلم جريانهما في المستحبّات بتنقيح المناط العرفيّ ، مع كفاية الرواية الثانية في ذلك .
شرح
( ثم إنّ الرواية الأولى ) وهي قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » ( والثالثة ) وهي قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » « 2 » ( وان كانتا ظاهرتين في الواجبات ) ما كان : « فأتوا » و « لا يترك » ( إلّا انّه يعلم جريانهما في المستحبّات بتنقيح المناط العرفيّ ) فان العرف يفهم من مثل هذه العبارات ان مناطها موجود في المستحبات أيضا . لكن ربما يقال : بأن ظاهر الروايتين هو الأعم من الواجب والمستحب ، فلا حاجة إلى المناط ، كما لا تحتاج الرواية الثانية إلى المناط على ما أشار اليه المصنّف بقوله : ( مع كفاية الرواية الثانية في ذلك ) أي : في شمولها للواجب والمستحب بلا حاجة إلى المناط ، وذلك لان قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 3 » بنفسه يشمل الواجب والمستحب معا . ولا يخفى : ان هذه الروايات كما تشمل الواجب والمستحب تشمل الحرام والمكروه أيضا ولو بالمناط يعني : بغض النظر عن الأدلة الموجودة في المقام فان هذه الروايات تشملهما أيضا ، فإذا كان شيء حراما ، واضطر إلى ارتكاب بعضه لا جميعه حرم عليه ارتكاب الباقي ، وكذلك إذا كان شيء مكروها ، كأكل الجبن ،
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 58 ح 206 ( بالمعنى ) ، بحار الأنوار : ج 22 ص 31 ب 37 . ( 2 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 58 ح 207 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ص 75 ب 239 ، بحار الأنوار : ج 56 ص 283 ب 25 . ( 3 ) - غوالي اللئالي : ج 4 ص 58 ح 205 ، بحار الأنوار : ج 84 ص 101 ب 12 ح 2 .