كما في كثير من المواضع ، إذ لا يخفى أنّ التقييدين الأوّلين يستفادان من قوله : « فأتوا منه » ، إلى آخره ، وظهوره حاكم عليهما .
نعم ، اخراج كثير من الموارد لازم ، ولا بأس به في مقابل ذلك المجاز البعيد .
شرح
بعض النهار دون بعض ، وكالحج إذا تمكن ان يأتي ببعض الأعمال دون بعض ، وكالصلاة إذا تمكن ان يصلّي الظهر ثلاث ركعات دون أربع ، وكالاعتكاف إذا تمكن ان يصوم يومين ونصف دون ثلاثة أيام - مثلا - ، وهكذا ( كما في كثير من المواضع ) .
وعليه : فحيث يستلزم المعنى المشهور للنبوي بنظر الفصول المحذورات المذكورة ، قال : نحمل « من » فيه على معنى الباء ، أو التبيين .
وانّما كان كلام الفصول هذا موجبا للتعجب ( إذ لا يخفى : انّ التقييدين الأوّلين ) من الفصول للنبوي بكونه ذا أجزاء ، وتعذر بعضه ( يستفادان من قوله :
« فأتوا منه » إلى آخره ) لوضوح : ان وجوب البعض المقدور لا يعقل إلّا في شيء ذي أجزاء تعذر بعضه وتمكن المكلّف من بعضه الآخر بشرط أن يكون البعض الباقي مقوّما لذلك الشيء ، لا مثل الماء بالنسبة إلى المرق كما مرّ في المثال السابق .
هذا ( وظهوره ) أي : ظهور النبوي في المعنى المشهور ( حاكم عليهما ) أي :
على ذينك القيدين لوضوح : ان الاحتياج إلى القيدين موقوف على عدم ظهور « من » في التبعيض ، فإذا كان « من » ظاهرا في التبعيض لم يحتج إلى تقدير القيدين ، بل الكلام بنفسه يدل على القيدين المذكورين .
( نعم ، اخراج كثير من الموارد لازم ، ولا بأس به في مقابل ذلك المجاز البعيد ) الذي ارتكبه صاحب الفصول : من حمل « من » على معنى الباء أو التبيين .
هذا إضافة إلى أن التخصيص ليس كثيرا ، بل كل من الصلاة والحج والخمس