وفيه : أنّ كون « من » بمعنى الباء مطلقا وبيانيّة في خصوصية المقام مخالف للظاهر بعيد ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
والعجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء بناء على المعنى المشهور بما كان له اجزاء حتى يصحّ الأمر باتيان ما أستطيع منه ، ثم تقييده بصورة تعذّر إتيان جميعه ، ثم ارتكاب التخصيص فيه باخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا ،
شرح
( وفيه : انّ كون « من » بمعنى الباء ) للتعدية ( مطلقا ، وبيانيّة في خصوصية المقام ، مخالف للظاهر بعيد ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ) عند العرب ، فان كون « من » بمعنى الباء خلاف الموضوع له ، فليس من معاني « من » الباء ، وامّا كون « من » بيانا : فإنه وان كان من جملة معاني « من » - كما ذكره الأدباء - إلّا انه إنّما يستعمل للبيان فيما إذا كان هناك كلام مبهم ، وليس في المقام مبهم حتى يبيّنه « من » .
( والعجب معارضة هذا الظاهر ) من صاحب الفصول ( بلزوم تقييد الشيء بناء على المعنى المشهور ) وهو : كون « من » تبعيضية ( بما كان له اجزاء حتى يصحّ الأمر باتيان ما أستطيع منه ، ثم تقييده بصورة تعذّر اتيان جميعه ) لتعذر بعضه ( ثم ارتكاب التخصيص فيه باخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا ) فان صاحب الفصول وان سلّم ظهور الحديث في المعنى المشهور ، إلّا انه ضعّفه بلزوم كثرة التقييدات فيه ، لأنه كما تصوّر يلزم تقدير الحديث هكذا :
إذا أمرتكم بشيء ذي اجزاء ولم تقدروا على اتيان جميعه فأتوا ببعضه المقدور .
وهذا كما لا يخفى مخصص أيضا بجملة أمور : كالصوم إذا تمكن ان يصوم