فلاحتمال كون « من » بمعنى الباء أو بيانيّا ، و « ما » مصدرية زمانية .
شرح
إذا قدّرنا فيه « من » تبعيضية ، و « ما » موصولة ، فيكون المعنى : ائتوا ببعضه المقدور إذا كان ذلك البعض يصدق عليه : انه بعضه عرفا ، لا مثل ما إذا أمره بالمرق فقدر على مائه فقط ، فإنه لا يسمى : المقدور من المرق ، فالاستدلال بالنبوي إنّما يكون لو كان على هذا التقدير ، وهذا التقدير غير ثابت حتى يستدل به على وجوب الباقي ، فالمناقشة فيه إذن لوجود تقادير واحتمالات أخر فيه كما قال : ( فلاحتمال كون « من » بمعنى الباء ) التي هي للتعدية ( أو بيانيّا ، و ) على الاحتمالين تكون ( « ما » مصدرية زمانية ) فيكون المعنى : ائتوا بالمأمور به زمان استطاعتكم ، أو : ائتوا الذي هو واجب عليكم زمان استطاعتكم ، وعلى هذين التقديرين لا يدل النبوي على وجوب الباقي وإنّما يدل على أن تنجّز المأمور به مشروط بالاستطاعة فإذا لم يستطع من الصوم - مثلا - حال الشيخوخة ، أو من القيام بحقوق الزوجية في بعض الأزمان - مثلا - فإنه لا يجب عليه ذلك .
ويؤيد هذا المعنى : مورد الحديث ، فقد روي في دعائم الاسلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انه خطب فقال : « ان اللّه كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن ويروى سراقة بن مالك فقال : أفي كل عام يا رسول اللّه ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا ، فقال : ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم ، واللّه ولو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم ، وإنّما هلك من هلك قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 22 ص 31 ب 37 .