ولو لم يكف هذا المقدار في الاستصحاب لاختلّ جريانه في كثير من الاستصحابات ، مثل : استصحاب كثرة الماء وقلّته ، فان الماء المعيّن الذي أخذ بعضه أو زيد عليه ، يقال إنّه كان كثيرا أو قليلا ، والأصل بقاء ما كان ، مع أنّ هذا الماء الموجود لم يكن متيقّن الكثرة أو القلّة ، وإلّا لم يحتمل الشك فيه ، فليس الموضوع فيه إلّا أعم من هذا الماء
شرح
في صدق الاسم عندهم .
هذا ( ولو لم يكف هذا المقدار ) من التسامح العرفي ( في الاستصحاب ) وصحته ( لاختلّ جريانه ) أي : جريان الاستصحاب ( في كثير من الاستصحابات ) لوضوح :
ان الشك في البقاء كثيرا ما ينشأ عن حصول تغيّر في الموضوع كما أو كيفا ، وقليلا ما يكون الموضوع هو الموضوع السابق بعينه وإنّما يكون التغيّر في الزمان فقط .
( مثل : استصحاب كثرة الماء وقلّته ) مع أن الماء سابقا كان كثيرا ، والحال بعد ان اخذ منه صار قليلا ، أو بالعكس كما قال :
( فان الماء المعيّن ) الموجود فعلا في الحوض - مثلا - ( الذي أخذ بعضه ، أو زيد عليه ) علما بأنّ الزيادة أيضا تسبب تغيير الموضوع بالدقة العقلية فإنه مع ذلك ( يقال : انّه كان كثيرا ، أو قليلا ، والأصل بقاء ما كان ، مع انّ هذا الماء الموجود ) الآن حين نريد استصحابه ( لم يكن متيقّن الكثرة أو القلّة ) بل كان سابقا متيقن الكثرة ، أو متيقن القلة ، والآن زيد عليه أو نقص منه .
( وإلّا ) بان كان باقيا على حالته السابقة لم ينقص ولم يزد ( لم يحتمل الشك فيه ) فان الشك ناشئ عن الزيادة أو القلة التي حدثت فيه .
وهكذا بالنسبة إلى التغيير الكيفي كما إذا كان وسخا فصار نظيفا ، أو بالعكس .
إذن : ( فليس الموضوع فيه ) عند العرف ( إلّا أعم من هذا الماء )