الوصائل إلى الرسائل — صفحة 108
وللقول الثاني : استصحاب وجوب الباقي إذا كان المكلّف مسبوقا بالقدرة ، بناء على أنّ المستصحب هو مطلق الوجوب ، بمعنى لزوم الفعل ، من غير التفات إلى كونه لنفسه أو لغيره ، وان كان بعضهم عالما وبعضهم جاهلا ، وبعضهم غنيا وبعضهم فقيرا ، وبعضهم كاملا وبعضهم ناقصا ، إلى غير ذلك من الخصوصيات في الافراد . هذا تمام الكلام في الاستدلال للقول الأوّل وهو : سقوط التكليف رأسا عند تعذر شرط أو جزء من الواجب المركّب . [ القول الثاني عدم سقوط الواجب بتعذر الجزء ] ( و ) استدل ( للقول الثاني : ) وهو : اختصاص اعتبار الاجزاء والشرائط بحال التمكن ، فلو تعذر لم يسقط التكليف رأسا ، بل يبقى الباقي على وجوبه ، فإنه يدل عليه ( استصحاب وجوب الباقي ) من الاجزاء والشرائط بعد فقد بعض الاجزاء والشرائط . وإنّما يدل عليه الاستصحاب فيما ( إذا كان المكلّف مسبوقا بالقدرة ) لا ما إذا بلغ وهو غير قادر إلّا على بعض الاجزاء والشرائط ، أو أفاق من جنونه وحين افاقته لم يقدر إلّا على البعض ، إذ في هذه الصورة لا يجري الاستصحاب ، وإنّما يجري الاستصحاب في صورة مسبوقية المكلّف بالقدرة . إن قلت : الوجوب كان في السابق نفسيا ، والآن الوجوب غيري ، والوجوب النفسي غير الوجوب الغيري ، فما كان متيقنا زال يقينا ، وما هو باق لم يكن سابقا . قلت : إنّا نستصحب كلي الوجوب ، لان الوجوب النفسي والوجوب الغيري لهما جامع هو : كلي اللزوم ، فإذا شككنا في زوال هذا الكلي حتى لا يجب الباقي ، أو عدم زواله حتى يجب الباقي ، استصحبنا بقائه ، لتمامية أركان الاستصحاب ، فيجب الباقي ، وذلك كما قال : ( بناء على أنّ المستصحب هو مطلق الوجوب بمعنى : لزوم الفعل من غير التفات إلى كونه لنفسه أو لغيره ) أي : نستصحب