تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
هذا ، ولكن الانصاف : عدم خلوّ المذكور عن النظر ، فإنه لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلة البراءة من العقل والنقل ، لأن المنفيّ فيها الالزام بما لا يعلم ورفع كلفته . ولا ريب أنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة وإلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق ، وإن لم يزد المقيّد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج ،
شرح
( هذا ) تمام الكلام من المحقق القمي في تقريب وجوب الاتيان بالأكثر في مثل الرقبة المؤمنة . ( ولكن الانصاف عدم خلوّ المذكور ) في كلامه رحمه اللّه ( عن النظر ، فإنه لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلة البراءة من العقل والنقل ) فالذي يعتق رقبة كافرة يحق له ان يقول للمولى : انك لم تبيّن لزوم كون الرقبة مؤمنة ، ولذا لا أستحق العقاب ، لأنه من العقاب بلا بيان ، ويشملني أيضا أدلة البراءة : من « رفع ما لا يعلمون » و « ما حجب اللّه » بالنسبة إلى ايمان الرقبة ( لأن المنفيّ فيها ) أي : في أدلة البراءة هو : ( الالزام بما لا يعلم ورفع كلفته ) أي : كلفة المشكوك ومشقته . هذا ( ولا ريب : إنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة والزام زائد على ما في التكليف بالمطلق ) لوضوح : ان القيد كلفة زائدة حتى ( وإن لم يزد المقيّد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج ) شيئا ، لأنّ المطلق متحقق في ضمن الرقبة ، كما أن المقيد متحقق في ضمن الرقبة ، فليس هناك أقل وأكثر كمي وإنما أقل وأكثر كيفي ولكن حتى هذا المقدار من وجوب المقيد فيه ضيق وكلفة ولو من باب كل ما كثر قيوده قلّ وجوده ، فيرفعها أدلة البراءة . ولهذا نرى ان العرف يحكم في المقيد بوجوب شيئين : الرقبة ، والايمان ،