والحاصل : إنّ أدلة البراءة من العقل والنقل إنما ينفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك والعقاب المترتب على تركه ، مع اتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا ، فان الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك وجوبه ، معذور في ترك التسليم لجهله . وأمّا الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى
شرح
باجراء البراءة عن القيد ولزوم المقيّد ، وذلك لما عرفت : من أن الواجب هو نفس المقيد بما هو هو لا مع قيده حتى يتصور هنا متيقن هو المقيّد ، ومشكوك هو القيد ، فيقال : بأن القيد مندرج فيما « حجب عمله » و « فيما لا يعلمون » وما أشبه ذلك من أدلة ، البراءة فينفى بها .
( والحاصل : انّ أدلة البراءة من العقل والنقل إنما ينفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك ) كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة إذا شككنا في وجوبه وعدم وجوبه ( و ) ينفي ( العقاب المترتب على تركه مع اتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا ) فيما إذا كان له وجود منحاز عن وجود المتيقن ( فان الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك وجوبه ، معذور في ترك التسليم لجهله ) لان هناك أمرين : الصلاة بدون التسليم ، والتسليم ، أمّا الصلاة فهي متيقنة بخلاف التسليم فإنه مشكوك ، فيأتي بما علم وجوبه تفصيلا ويترك مشكوك الوجوب .
وهكذا حال الوضوء والصلاة ، وما أشبه ذلك .
( وأمّا الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى