فافهم .
شرح
المشكوك ، كفى في التمسك باطلاق :أَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » لدفع ما شك في جزئيته أو شرطيته .
وان شئت بيان الثمرة ، قلت : ان القول بالصحيح مستلزم قطعا لاجمال الخطاب ، وإذا كان الخطاب مجملا ، فحكمه الاحتياط أو البراءة على الخلاف بين القائلين بالصحيح كما عرفت ، واما على القول بالأعم فلا يستلزم كون الاطلاقات واردة في مقام الاجمال حتى يمنع من التمسك بالاطلاق ، فيجوز للأعمي التمسك بالاطلاق في نفي الجزء أو الشرط المشكوك فيكون الصحيحي قولان ، بينما للأعمّي قول واحد فقط وهو البراءة .
( فافهم ) فان المصنّف قال على الصحيح فاجمال وحكمه الخلاف بين الاحتياط والبراءة ، وعلى الأعم فامكان البيان وحكمه البراءة ، ومن المعلوم : أن مجرد الامكان لا ينفع الواقع ، فما ذكره من الثمرة ليست بثمرة عملية بل مجرد فرق علمي .
وقال بعض المحشين : ان قوله : « فافهم » إشارة إلى أن هذه الثمرة ليست ثمرة مثمرة في الفقه ، ومجرد الثمرة العلمية لا يناسبه عنوان هذا المبحث الطويل في أصول الفقه مع عدم كونه مفيدا في مقام استنباط مسائله أصلا .
هذا ، ولا يخفى انهم قد ذكروا للثمرة بين الصحيح والأعم وجوها :
منها : ان الألفاظ على القول بوضعها للماهيات الصحيحة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط ، تكون مدلولاتها مجملة ، فلا بد عند الشك في شرطية شيء أو جزئيته بعد اليأس عن الدليل من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي من البراءة أو الاشتغال .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 43 .