فانّ الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون ، فشك في جزئية شيء له مع العلم بانّه غير ضارّ له فتركه المريض مع قدرته عليه استحق اللوم ، وكذا المولى إذا أمر عبده بذلك .
قلت : أمّا أوامر الطبيب فهي ارشادية ، ليس المطلوب فيها إلّا احراز الخاصيّة المترتبة على ذلك المأمور به ، ولا يتكلم فيها
شرح
إلى المرضى أو العبيد ( فانّ الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون ، فشك في جزئية شيء له مع العلم بأنّه غير ضارّ له ) فليس له أن يتركه .
وإنّما قلنا مع العلم بأنه لا يضره ، لانّ المفروض : عدم اضرار الجزء المشكوك بالمأمور به ، فالاستعاذة - مثلا - لا تضر بالصلاة قطعا ، فإذا كان كذلك ( فتركه المريض مع قدرته عليه ، استحق اللوم ) إذا كان ذلك الذي تركه جزءا أو شرطا في الواقع يسبب - مثلا - عدم علاجه ، أو زيادة مرضه ، أو تلف عضوه ، أو موته .
( وكذا المولى إذا أمر عبده بذلك ) التركيب ، فشك العبد لكنّه لم يأت بذلك الجزء المشكوك ، فانّ الناس يذمّونه مع احتماله الجزئية .
وعليه : فإذا كان المتعارف من أوامر الطبيب وأوامر المولى هو هذا ، فالمتبع في أحكام الشرع هو ذلك أيضا ، لانّ طريقة الإطاعة الشرعية هي طريقة الإطاعة العرفية ، فيجب عند الشك في جزئية شيء الاتيان بذلك الجزء المشكوك .
ان قلت ذلك ( قلت : أمّا أوامر الطبيب ، فهي ارشادية ليس المطلوب فيها إلّا احراز الخاصّية ) كإسهال الصفراء - مثلا - على ما يأتي من مثال الشيخ له ، أو سائر الأدوية الموجبة لمعالجة الأمراض المختلفة ( المترتبة ) تلك الخاصية ( على ذلك المأمور به ) من الدواء المركب ( ولا يتكلم فيها ) اي : في أوامر