غاية الأمر أنّ ترك النصب من الآمر قبيح ، وهذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلّف .
فان قلت : إنّ بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفيّة الصادرة من الأطباء أو الموالي ،
شرح
إذن : فلا يلزم من القول بالبراءة في احدى الصورتين ، القول بها في الصورة الأخرى ، كما لا يلزم من القول بالاحتياط في احدى الصورتين ، القول به في الصورة الأخرى .
قلت : التفصيل بين الصورتين غير تام ، لانّ مرجع الشك في كلتا الصورتين إلى فقد الدليل على الجزئية وإذا كان كذلك لزم أن تكون الصورتان متساويتين من حيث الحكم ، يعني : القول بالبراءة ، أو القول بالاحتياط .
نعم ( غاية الأمر ) انّه يرد على القول بالاحتياط في صورة عدم نصب الدليل :
( انّ ترك النصب من الآمر قبيح ، و ) لكن بعد ما عرفت : من منجّزية التكليف بسبب العلم الاجمالي بكون فقد الدليل على الجزئية إمّا للاختفاء ، أو لعدم النصب ، وهو يقتضي الاحتياط ، فانّ ( هذا ) القبح لترك النصب على ما مرّ ( لا يرفع التكليف بالاحتياط ) في هذه الصورة ( عن المكلّف ) .
هذا من جهة تساوي الصورتين بالنسبة إلى القول بالاحتياط .
وأمّا تساويهما من جهة القول بالبراءة ، وهو الذي نقول به : فلأن العقل حاكم بقبح التكليف فيما إذا لم يصل إلى المكلّف دليل على جزئية الجزء المشكوك - مثلا - ، سواء كان عدم الوصول لعدم النصب ، أم للاختفاء ؟ .
( فان قلت : إنّ بناء العقلاء على وجوب الاحتياط ) عند الشك في الجزء ، بل وكذلك عند الشك في الشرط ( في الأوامر العرفيّة الصادرة من الأطباء أو الموالي )