الوصائل إلى الرسائل — صفحة 198
الثاني : إنّ النية في كلّ من الصلوات المتعدّدة على الوجه المتقدّم في مسألة الظهر والجمعة . وحاصله : أنّه ينوي في كل منهما فعلهما احتياطا لإحراز الواجب الواقعيّ المردّد بينها وبين صاحبها تقرّبا إلى اللّه ، على أن يكون القرب علّة للاحراز الذي جعل غاية للفعل . [ الثاني إذا تردد الواجب بين أمرين متباينين ينوي في كل منهما فعلها احتياطا لإحراز الواجب الواقعيّ ] التنبيه ( الثاني : ) إذا تردد الواجب بين أمرين متباينين كالظهر والجمعة في يوم الجمعة - مثلا - فقد تقدّم فيه القول بوجوب الاحتياط وانّ للنية فيه طريقين : أن ينوي بكل واحد منهما الوجوب والقربة ، أو ينوي الوجوب الواقعي المردّد بينهما ، بان يقصد ما هو الثابت في نفس الأمر ، الحاصل في ضمن هذين الفعلين تقرّبا إلى اللّه تعالى ، وقد ذكر المصنّف هناك بطلان الطريق الأوّل وان المتعيّن هو الطريق الثاني . إذا عرفت ذلك قلنا : ( انّ النية في كلّ من الصلوات المتعدّدة ) فيما إذا اشتبهت القبلة إلى جهتين وأكثر ، أو اشتبه الساتر في ثوبين وأكثر ، أو ما أشبه ذلك انّما هو ( على الوجه المتقدّم في مسألة الظهر والجمعة ) وذلك بأن يأتي بها جميعا بقصد ما هو الواقع منها . ( وحاصله : انّه ينوي في كل منهما فعلها احتياطا لإحراز الواجب الواقعيّ المردّد بينها ) اي : بين هذه الصلاة التي يصليها إلى جهة اليمين - مثلا - ( وبين صاحبها ) كالصلاة التي يصليها إلى جهة الشمال ، وذلك فيما إذا تردّدت القبلة بين اليمين والشمال ، فيأتي بالصلاتين لاحراز الواجب الواقعي ( تقرّبا إلى اللّه ) تعالى ( على أن يكون القرب علّة ) غائية ( للاحراز الذي جعل غاية للفعل ) فيقصد انّه