والحاصل : أنّ نيّة الفعل هو قصده على الصّفة التي هو عليها ، الّتي هو باعتبارها صار واجبا ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك في كلّ من المحتملين ، فإذا لاحظنا ذلك فيه وجدنا الصفة - الّتي هو عليها الموجبة للحكم بوجوبه - هو احتمال تحقق الواجب المتعبّد به والمتقرّب به إلى اللّه تعالى في ضمنه ، فيقصد هذا المعنى ،
شرح
( والحاصل : ) انّ قصد التقرّب ، وكذلك قصد الوجه ، في العبادة المردّدة بين الظهر والجمعة ، لا يتوقفان على اتيان كل من المحتملين : الظهر والجمعة ، بوصف كون كل منهما عبادة مقرّبة واجبة ، بل يكفي في ذلك مجرد الاتيان بكل منهما برجاء انّه الواقع المتقرب به لانّه الواجب إذ ليس المراد به الّا اتيان الفعل بداعي الأمر وبداعي وجوبه ، وهو موجود هنا ، لانّ الأمر بالواجب الواقعي صار سببا لاتيانهما برجاء انّه الواقع ، من غير فرق في ذلك بين قصد الوجه وقصد القربة ، ذلك كما قال :
( انّ نيّة الفعل هو : قصده على الصّفة التي هو عليها ) من الوجوب ، وكونه مقربا ، وغير ذلك من الصفات ( الّتي هو ) أي : ذلك الفعل ( باعتبارها ) اي :
باعتبار تلك الصفة ( صار واجبا ) .
وعليه : ( فلا بدّ من ملاحظة ذلك ) الوصف ( في كلّ من المحتملين ) كالظهر والجمعة ( فإذا لاحظنا ذلك فيه ) اي : في كل من المحتملين ( وجدنا الصفة - الّتي هو عليها الموجبة للحكم بوجوبه - هو : احتمال تحقق الواجب المتعبّد به والمتقرّب به إلى اللّه تعالى في ضمنه ، فيقصد هذا المعنى ) أي : كون أحدهما واجبا ، وكون أحدهما يتقرب به ، وبذلك يحصل الاحتياط التام ، فانّ هذه الصفة هي التي سببت الوجوب .