لظهورها في عدم تعيين الشيء المجهول على المكلّف بحيث يلتزم به ويعاقب عليه .
شرح
وانّما لا تجري أدلة البراءة في المقام ( لظهورها ) أي ظهور أدلة البراءة ( في عدم تعيين الشيء المجهول على المكلّف ) يعني : انّ الشيء المجهول الذي لا يعلم انّه واجب أوليس بواجب ، حرام أوليس بحرام ؟ هذا الشيء ينفيه البراءة ، فلا يتنجّز ( بحيث يلتزم به ) بصيغة المجهول ( ويعاقب عليه ) .
وقول المصنّف : « لظهورها » ، مقدمة أولى ، وهناك مقدمة ثانية مطويّة في كلام المصنّف وهي : انّ البراءة في رفع التخيير ليست رافعة لوجوب مجهول .
وإن شئت قلت في بيان المقدمتين : ان البراءة ترفع الوجوب المجهول ، والشك في التخيير ليس من الوجوب المجهول ، فانّ المنساق من أدلة البراءة : نفي الضيق عن المكلّف في التكاليف المجهولة ، ولا ريب ان نفي الوجوب عن الفرد المشكوك لا يوجب توسعة على المكلّف ، بل يوجب التضييق عليه لأجل تعيين الاتيان بالفرد الآخر بسبب نفي وجوب الفرد المشكوك .
والحاصل : إنا إذا علمنا : انّ كفارة الافطار - مثلا - الصيام ، وشككنا في انّ عدل الصيام : الاطعام أم لا ، فلا نتمكن أن نقول بجريان البراءة عن الاطعام ممّا يوجب تعيين الصيام عليه ، إذ لو جرت هذه البراءة أوجب تضييقا على المكلّف لحصر الواجب عليه في الصيام فقط ، والبراءة منّة ، وهي للتوسعة لا للتضييق .
( و ) لا يقال : نسلّم عدم جريان البراءة لرفع وجوب الاطعام في المثال ، لكن يمكن اجراء الاستصحاب بأن يقال : الاطعام لم يكن واجبا ، فإذا شككنا في انّه هل وجب عدلا للصيام أم لا ؟ نستصحب عدم وجوبه .