انّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعيينيّ ، سواء كان أصليّا أو عرضيّا ، كالواجب المخيّر المتعيّن لأجل الانحصار . أمّا لو شكّ في الوجوب التخييري والإباحة فلا تجري فيه أدلة البراءة ،
شرح
أشار المصنّف إلى القسم الأوّل من الصورة الأولى قائلا :
( ان الظاهر : اختصاص أدلة البراءة بصورة الشّك في الوجوب التعييني ) بأن يشك الانسان في انّ الشيء الفلاني واجب تعيينا أم لا ؟ فالأصل هو : البراءة من الوجوب ( سواء كان ) التعيين ( أصليّا ) كما تقدّم في مثال الاستهلال حيث يشك الانسان في أن الاستهلال واجب أوليس بواجب ؟ .
وأشار إلى القسم الثاني من الصورة الأولى بقوله : ( أو عرضيّا ) أي : كان التعيين بالعرض بعد أن كان في الأصل واجبا تخييريا ، لكن تعذّر شق منه ، فتعيّن الشق الثاني ، فهو على قوله : ( كالواجب المخيّر المتعيّن لأجل الانحصار ) يعني :
كان عليه في الأصل واجب تخييري فتعذر شق منه ، فبقي الشق الآخر واجبا متعينا .
وعلى أي حال : فالشك في هذين القسمين هو مجرى البراءة .
و ( أما ) الصورة الثانية وهي ما ( لو شك في الوجوب التخييري والإباحة ) فشئ واجب قطعا ، لكن شيء آخر يشك في انّه هل يجب حتى يكون عدل الشيء الأوّل ، أوليس بواجب حتى يكون مباحا ؟ ( فلا تجري فيه أدلة البراءة ) فلا يقال الأصل البراءة عن الوجوب التخييري حتى تكون النتيجة : الوجوب التعييني للشيء الأوّل وعليه : ففي مثال الصيام والاطعام لا يقال : الأصل البراءة عن التخيير بينهما حتى يكون الصيام واجبا تعيينيا ، فإنّ أصل البراءة لا يشمل مثل ذلك .