شرح
المسألة في التسامح الّا إذا قيل بالتسامح في التسامح .
السادس والعشرون : لا يجري التسامح في الدلالة ، وفي جهة الصدور بل في السند أيضا ، اللّهم الّا إذا قيل بالتسامح في التسامح .
السابع والعشرون : قد تقدّم الكلام حول أنّه هل بهذه الأخبار يكون الشيء مستحبا كسائر المستحبات الشرعية أم لا ؟ اختلفوا فيه ، فجماعة على الأوّل ، وصاحب الذخيرة وتبعه آخرون على الثاني ، فقد قال بعد أن ذكر امكان التسامح في أدلة السنن بسبب الأخبار ما لفظه : « لا يخفى انّ هذا الوجه انّما يفيد مجرّد تردد الثواب على ذلك الفعل ، لا أنّه أمر شرعي يترتّب عليه الأحكام الوضعية المترتبة على الأحكام الواقعية » .
أقول : وكذا يأتي الاختلاف والكلام نفسه في باب الكراهة أيضا .
الثامن والعشرون : لو دلّت رواية ضعيفة على أفضلية شيء على شيء ، كان الفضل أيضا مشمولا لأدلة التسامح .
التاسع والعشرون : من المعلوم أنّ الآثار الوضعية كالصحة والمرض - مثلا - لا تترتب على الروايات الضعيفة ، فإذا ورد : انّ في أكل الجبن - مثلا - صحة البدن أو ضرر له ، لا تكون الرواية سببا لذلك ، لأنّه إرشاد محض ، بل الأمر كذلك في الرواية الصحيحة ، لمكان الارشاد كما عرفت ، والتكوين لا يثبت بالتشريع كما لا يثبت التشريع بالتكوين .
الثلاثون : إذا علمنا انّ فلانا كذّاب وضّاع فهل يثبت الثواب بروايته شيئا من ذلك للتسامح ، كما يقال بالنسبة إلى من كان يضع الأحاديث في فضل سور القرآن ؟ لا يبعد ذلك فيما لم نعلم بكذبه في هذا الحديث الخاص - مثلا - فهو