لأنّ أصالة الطّهارة في الملاقي - بالكسر - معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر ، لعدم جريان الأصل في المفقود حتّى يعارضه ، لما أشرنا إليه في الأمر الثالث : من عدم جريان الأصل فيما لا يبتلي به المكلّف ولا أثر له بالنسبة إليه .
شرح
مثلا : إذا كان هناك إناءان : أحدهما أبيض والآخر أحمر ولم يعلم بنجاسة أحدهما فلاقت يده الاناء الأبيض فصب الاناء الأبيض في البحر وطهر الاناء ؛ وبعد ذلك علم اجمالا بأن أحد الإناءين إما الأبيض أو الأحمر كان نجسا فانّه يجب الاجتناب عن اليد وعن الاناء الأحمر ، لحصول العلم الاجمالي بين الملاقي - بالكسر - وبين طرف الملاقى وهو الاناء الأحمر .
وانّما يجب الاجتناب عنهما ( لأنّ أصالة الطّهارة في الملاقي - بالكسر - ) وهي اليد في المثال ( معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر ، لعدم جريان الأصل في المفقود حتّى يعارضه ) أي : يعارض جريان : الأصل في المشتبه الآخر ، فانّ الأصل انّما يجري إذا كان له ثمر ، ولا ثمر لجريان الأصل في الاناء المفقود الذي صبّ في البحر ، وحيث لا يجري الأصل في المفقود قام الملاقي مقام المفقود في جريان الأصل فيه لكونه أصبح طرفا للعلم الاجمالي فيكون أصل الطهارة في اليد معارضا بأصل الطهارة في المشتبه الآخر ، فيجب الاجتناب عن اليد وعن المشتبه الآخر .
وانّما لا يعارضه ( لما أشرنا إليه في الأمر الثالث : من عدم جريان الأصل فيما لا يبتلي به المكلّف ) ومن المعلوم : أنّ الاناء المصبوب في البحر لا يبتلى به المكلّف ( ولا اثر له ) اي لجريان الأصل في الطرف الذي صبّ في البحر ( بالنسبة إليه ) أي : إلى المكلّف .