تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جاريا لم يجر الأصل المحكوم ، لأنّ الأوّل رافع شرعي للشكّ المسبّب ، وبمنزلة الدّليل بالنسبة إليه وإذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله ، زال المانع من جريان الأصل في الشك المسبّب ، ووجب الرجوع إليه لأنّه
شرح
وحرمته وجرى أصل الطهارة في الماء لم يبق شك في حليته ، فلا مجال لجريان أصالة الحلية . وانّما لا مجال لأصالة الحلية لأنّ الأصل السببي الذي هو أصل طهارة الماء لا يدع مجالا للأصل المسبّبي الذي هو أصالة الحل ، فانّ أصل الحل انّما يجري عند الشك في الحلية ومع جريان اصالة طهارة الماء لم يبق شك في الحلية . وعليه : ( فما دام الأصل الحاكم الموافق ) للأصل المحكوم كما في المثال الثاني ( أو المخالف ) للأصل المحكوم كما في المثال الأوّل ( يكون جاريا ) من دون مانع ( لم يجر الأصل المحكوم ، لأنّ الأوّل ) وهو الحاكم ( رافع شرعي للشّك المسبّب ، وبمنزلة الدّليل بالنسبة إليه ) أي : إلى الأصل المسبب ، فكما انّه إذا كان هناك دليل اجتهادي لا يبقى معه مجال للأصل العملي ، كذلك إذا كان أصل حاكم لم يبق معه مجال للأصل المحكوم . ( و ) لكن ( إذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله ، زال المانع من جريان الأصل في الشك المسبّب ، ووجب الرجوع إليه ) أي : إلى الشك المسبّب ، وذلك كما نحن فيه ، إذ قد عرفت : عدم جريان أصالة الطهارة في هذا الاناء ولا في ذلك الاناء لتعارضهما ولتساقطهما ، فيبقى أصل الطهارة في الملاقي بلا محذور . وانّما وجب الرجوع إلى الأصل المسبّبي ( لأنّه ) أي : الأصل المسبّبي بعد