تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ففيه ، مع إطباق العقلاء بل العلماء - كما حكي - على وجوب المقدّمة العلمية ، أنّه إن أريد من حرمة المخالفة العلمية حرمة المخالفة المعلومة حين المخالفة ، فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا ، إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا ،
شرح
في وجوب الاجتناب عن الطرفين ، بل يحرم عليه أن يأتي بهما معا ، أما انه يأتي بأحدهما ولا يأتي بالآخر فلا بأس به . ( ففيه : ) أوّلا : ( مع اطباق العقلاء بل العلماء - كما حكي - على وجوب المقدّمة العلمية ) لأنّ العقلاء والعلماء متفقون على تنجّز التكليف بالعلم الاجمالي بحيث يحرم مخالفته ، ويجب موافقته باجتناب كل الأطراف في الشبهة التحريمية ، وبالاتيان بكل الأطراف في الشبهة الوجوبية إذا لم يكن هناك محذور خارجي ، ألا ترى انه لو قال المولى لعبده : لا يدخل في مزرعتي ذئب وكان هناك ذئب وكلب ، رأى العقلاء وجوب طردهما على العبد إذا لم يشخص الكلب عن الذئب ، ولو ترك أحدهما يدخل بستانه وكان في الواقع هو الذئب استحق العقاب ، ولا يصح له ان يعتذر بعدم علمه بأنه ذئب بعد علمه الاجمالي بأن أحدهما ذئب . ثانيا : ( أنّه إن أريد من حرمة المخالفة العلمية : حرمة المخالفة المعلومة حين المخالفة ) بمعنى : إنّ العلم الاجمالي يوجب تنجّز التكليف بحيث يحرم مخالفته تفصيلا ، وذلك بأن يشرب أحد الإناءين ويريق الآخر في المسجد دفعة واحدة ، لا ما إذا ارتكبهما تدريجا ، فإن كان هذا المعنى مراد المحقق القمي ( فهذا اعتراف ) منه ( بجواز ارتكاب المجموع تدريجا ، إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا ) لأن المفروض انه عندما يشرب هذا الاناء لا يعلم أنه محرم تفصيلا ، كما أنه عندما يشرب ذاك الاناء لا يعلم أيضا انه محرّم تفصيلا ، والحال ان المحقق القمّي