تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من حيث التجسس المنهي عنه وإن لم يحصل له العلم . وإن أريد أنّ الممنوع عنه عقلا من مخالفة احكام الشرع ، بل مطلق الموالي ، هي المخالفة العلمية ، دون الاحتمالية فانّها لا تعدّ عصيانا في العرف ، فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو : ارتكاب المجموع دون المحرّم الواقعي وإن لم يعرف حين الارتكاب ، وحاصله منع وجوب المقدّمة العلمية .
شرح
الحرام ( من حيث التجسس المنهي عنه ) فقد قال سبحانه :وَلا تَجَسَّسُوا . . .« 1 » فان التجسّس حرام حتى ( وإن لم يحصل له العلم ) بأنه فعل حراما . ( وان أريد ) من منع ارتكاب أحدهما فقط : حرمة المخالفة المعلومة تفصيلا لا اجمالا بتقريب : ( أنّ الممنوع عنه عقلا من مخالفة احكام الشرع بل مطلق الموالي هي : المخالفة العلمية ، دون الاحتمالية ) وان كانت مقرونة بالعلم الاجمالي ( فانّها لا تعدّ عصيانا في العرف ) بمعنى : ان العرف يرون : ان الواجب على العبد عدم مخالفة الأحكام المعلومة تفصيلا ، امّا مخالفة الأحكام المعلومة اجمالا ، فلا يرون بأسا بها . وعليه : ( فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو : ارتكاب المجموع ) فإنه إذا ارتكب كلا الإناءين علم بأنه خالف ، امّا إذا ارتكب أحدهما فلا يعلم بأنه ارتكب المحرّم ، فالحرام على هذا هو الحرام العلمي ( دون المحرّم الواقعي وان لم يعرف حين الارتكاب ) فانّ ما لم يعرف حرمته لا يكون محرما لأنه مخالفة احتمالية ، وقد ذكرنا : انّ المحرم هو المخالفة المعلومة لا المخالفة الاحتمالية . ( وحاصله : منع وجوب المقدّمة العلمية ) فلا تجري قاعدة الاشتغال
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : الآية 12 .