وما ذكر من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأوّل ، فغير صالح للمنع .
أمّا « الأوّل » : فلأنه إن أريد : أنّ مجرّد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، فلم يدلّ عليه .
نعم ، تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام
شرح
( و ) ان قلت : انّ الوجهين المذكورين عن الميرزا القمي ، والمحقق النراقي يوجبان تخصيص شمول الاخبار لكلا الطرفين .
قلت : ( ما ذكر من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأوّل فغير صالح للمنع ) عن ارتكاب أحدهما .
( أمّا « الأوّل » ) الذي ذكره المحقق القمي ( فلأنه ) غير تام ، إذ مراد المحقق القمي لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة : امّا حرمة تحصيل العلم بالمخالفة ، وامّا حرمة المخالفة المعلومة تفصيلا ، وامّا حرمة المخالفة المعلومة مطلقا سواء كانت معلومة تفصيلا أم اجمالا ، وكل هذه الوجوه الثلاثة غير صالحة للمنع عن ارتكاب أحد المشتبهين .
وإلى هذه الوجوه وعدم صلاحيتها للمنع أشار المصنّف بقوله : ( إن أريد : أنّ مجرّد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، فلم يدلّ عليه ) دليل ، فإنّ الانسان إذا راجع ما سبق من أعماله ووجد حراما في تلك الأعمال ، فهل تحرم هذه المراجعة المنتهية إلى علمه بأنه فعل حراما ؟ لم يقل أحد بذلك ، لأنه لم يدل على حرمته دليل من عقل ولا نقل .
( نعم ، تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام ) وذلك بأن يفتّش الانسان في أحوال الآخرين حتى يطّلع على ما فعلوه من الحرام ، فتحصيل العلم بذلك