مجهول الحرمة فيكون حلالا » .
والجواب عن ذلك : انّ الأخبار المتقدمة على ما عرفت إمّا ان لا تشمل شيئا من المشتبهين ، وإمّا ان تشملهما جميعا .
شرح
ارتكاب أحدهما دون الآخر ، وليس المراد بالشرط هنا : الشرط الاصطلاحي بل معناه : ان يعمل أحدهما منفردا ، وهو منفردا ( مجهول الحرمة ) لأنّه لا يعلم أن هذا الشيء الذي ارتكبه حرام ( فيكون حلالا » ) .
وعلى هذا ، يتم ما ذكروه : من أن أحد المشتبهين حرام ارتكابه وأحد المشتبهين حلال ارتكابه ، فإذا اشتبه في اثنين يجوز ارتكاب أحدهما .
( والجواب عن ذلك : انّ الأخبار المتقدمة ) مثل : « كل شيء فيه حلال وحرام » « 1 » وما أشبه ، فهو ( على ما عرفت ) في المقام الاوّل : من أن تلك الأخبار اما لا تشمل كلا المشتبهين فكلاهما حلال ، واما لا تشمل المشتبهين أصلا فكلاهما واجب الاجتناب بمقتضى العلم الاجمالي ، أمّا انه يحل أحدهما ويحرم الآخر فلا دليل عليه .
والحاصل : إنّ الاخبار ( إمّا ان لا تشمل شيئا من المشتبهين ) لأن التكليف بالحرام المردد بينهما منجّز ، فاللازم اجتنابهما معا : اما الحرام فلأنه حرام ، واما الآخر فلأنه مقدمة علمية لاجتناب الحرام ( وإمّا أن تشملهما جميعا ) بناء على اعتبار العلم التفصيلي في موضوع التكليف شرعا ، أو اشتراط العلم التفصيلي في تنجز التكليف عقلا ، فتشمل تلك الأخبار كلا طرفي الشبهة ، فالتفصيل بين أحدهما بالحرمة ، وبين الآخر بالحلية ، لا دليل عليه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 8 ، ج 9 ص 79 ب 4 ح 72 ، الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 39 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 465 ح 16 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 88 ب 4 ح 22050 .