إذا كان على التدريج بل هو إذن في المخالفة مع عدم علم المكلّف بها الّا بعدها ، وليس في العقل ما يقبّح ذلك والّا يقبح الاذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة غير المحصورة أو في ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها ،
شرح
يعلم المكلّف بتحقيق المعصية حين ارتكابها ( إذا كان ) الارتكاب ( على التدرج ) بأن يشرب هذا الاناء مرة وذاك الاناء أخرى ، لا ما إذا ارتكبهما دفعة واحدة ، بأن يشرب أحدهما وفي نفس الحال يصب الآخر في أرض المسجد .
( بل هو ) أي : الاذن في ارتكاب المشتبهين على التدريج ( إذن في المخالفة مع عدم علم المكلّف بها ) أي : بكونها مخالفة ( الّا بعدها ) أي : الّا بعد المخالفة ، فانّه بعد أن يشرب الماءين تدريجيا يعلم بأنّه قد ارتكب حراما أمّا بشربه الأوّل وأمّا بشربه الثاني ( وليس في العقل ما يقبّح ذلك ) العلم بالمخالفة بعد الارتكاب .
وعلى أي حال : فإنه لا مانع عقلا من ابقاء الصحيحة المتقدّمة ، المقيدة بكلمة « بعينه » على ظاهرها ، بأن يكون اذنا في ارتكاب المشتبهين لكن بحملها على صورة التدريج لا على صورة الدفعية .
( والّا ) بأن كان الاذن في الشيء الذي يعلم المكلّف بعد تحققه انه معصية قبيحا ، لكان ( يقبح الاذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة غير المحصورة ) كما إذا علم بأنّ سلعة أحد بقّالي البلد محرّمة ، فإنه يجوز له الاشتراء من أحدهما :
في هذا اليوم ، ومن الثاني في يوم ثان ، وهكذا حتى يشتري من جميعهم تدريجيا ، فيحصل له العلم بعد الاشتراء من جميعهم بأنّه قد ارتكب حراما ، مع أنه لا يقول العلماء بحرمته ، ممّا يكون دليلا على انّ العلم بالمخالفة بعد ارتكابها ليس بمحرّم .
( أو ) يقبح الاذن ( في ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها ) كما إذا علم