نعم ، قد عرفت سابقا أنّ ظاهر جماعة من الاماميّة جعل أصالة البراءة من الأدلة الظنّية ، كما تقدّم في المطلب الأوّل استظهار ذلك من صاحبي المعالم والزبدة ، لكنّ ما ذكره من إكمال الدين لا ينفي حصول الظنّ ، لجواز دعوى أنّ المظنون بالاستصحاب أو غيره موافقة ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للبراءة ، وما ذكره من تبعيّة خطاب اللّه تعالى للحكم والمصالح لا ينافي ذلك .
شرح
( نعم ، قد عرفت سابقا : أن ظاهر جماعة من الإمامية جعل أصالة البراءة من الأدلة الظنّيّة ) الكاشفة عن الواقع ( كما تقدّم في المطلب الأوّل استظهار ذلك من صاحبي المعالم والزبدة ) حيث جعلا البراءة أمارة ظنيّة معناها : الظنّ بنفي التكليف واقعا ، واستدلالها باستصحاب البراءة الأصلية .
( لكن ما ذكره ) المحدّث الاسترآبادي في الاعتراض عليهم : ( من اكمال الدين ) لا يتوجه إليهم أيضا ، لأنه ( لا ينفي ) استصحاب البراءة الأصلية في مورد الشك ، لأن اكمال الدين لا يثبت أن الخطاب الصادر في مورد الشك : واجب أو حرام حتى لا يبقى مجال لاستصحاب البراءة الأصلية .
كما أنه لا ينفي ( حصول الظنّ ) بالواقع من طريق استصحاب البراءة الأصلية ( لجواز دعوى : انّ المظنون بالاستصحاب أو غيره ) كقاعدة « عدم الدليل دليل العدم » ، وقاعدة « غلبة المباحات » المستفادتين من العقل والنقل ( موافقة ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للبراءة ) الأصلية ( و ) حينئذ : فانّ ( ما ذكره ) هذا المحدّث ( : من ) وجود الحسن والقبح العقليين ، و ( تبعية خطاب اللّه تعالى للحكم والمصالح لا ينافي ذلك ) الظن الذي هو العمل بالبراءة ، لأنها مورثة للظنّ بالواقع ، فانّ المصلحة كما تكون في التكليف الالزامي وجوبا أو تحريما في بعض الأفعال ،