قال : وخرج عن تحتهما كلّ فعل وجوديّ لم يقطع بجوازه بحديث التثليث » .
أقول : قد عرفت فيما تقدّم في نقل كلام المحقق قدّس سرّه ، أنّ التمسّك
شرح
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمّتي تسع : ما لا يعلمون . . . » « 1 » إلى آخره .
ثمّ ( قال ) المحدّث الاسترآبادي : ( وخروج عن تحتهما ) أي : خرج من عموم حديث « الحجب » وحديث « الرفع » ( كلّ فعل وجودي ) مشتبه الحرمة أي : ( لم يقطع بجوازه ) .
فلا يقال : أنّ عموم حديث الحجب وحديث الرفع شامل للشبهة التحريمية ، فكيف تقولون أنتم الأخباريون بوجوب الاحتياط فيها ؟ لأنا نقول : بأن الشبهة التحريمية خارجة عن تحت الحديثين المذكورين ( ب ) سبب ( حديث التثليث ) « 2 » المتقدّم حيث جاء فيه : « انّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله » « 3 » .
انتهى كلام المحدّث الاسترآبادي .
( أقول : ) أن البراءة التي يتمسك بها مشهور الأصوليين ليست هي البراءة الأصلية كما تصوره المحدّث الاسترآبادي ، بل هي أصل تعبدي وحكم ظاهري معناها : القطع بنفي تنجّز التكليف وان ثبت واقعا ، وقد استدلوا لها بقبح العقاب بلا بيان ، فانّه كما ( قد عرفت فيما تقدّم في نقل كلام المحقق قدّس سرّه : انّ التمسك
هامش
( 1 ) - تحف العقول : ص 50 ، التوحيد : ص 353 ح 24 ، الخصال : ص 417 .
( 2 ) - الفوائد المدنية : ص 138 وص 161 .
( 3 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .